آخر الأخبار

Generic selectors
Exact matches only
....بحث
Search in content
Post Type Selectors

محاضرات مختارة

تهنئة لحلول شهر رمضان المبارك

الصفحة الرئيسية » تفسير القرآن الكريم » تفسير القرآن الكريم (المحاضرات الكتابية) » المحاضرة الخامسة عشر تفسير : (ذلك الكتاب لا ريب فيه)

المحاضرة الخامسة عشر

تفسير : (ذلك الكتاب لا ريب فيه)

كلمة ذلك يؤتى بها للإشارة الى البعيد في حين أن الكتاب المجيد بأيدي الناس ينظرون إليه ويشاهدونه فكيف يؤتى للقريب بما هو من شأن البعيد؟ فنقول إن ذلك واضح لدى أهل الأدب والمعرفة حيث أن المراد بالإشارة للبعيد في المقام إنما هي لبيان المقام العظيم لتلك المعاني المودوعة في هذا الكتاب و إن كانت الحروف بأيدي القارئين حيث أن هذا القرب لا يجعل ذلك الأمر البعيد و المقام الرفيع قريبا إلا لنخبة خاصة قد أشار الله تعالى إليهم في آية أخرى حيث يقول (لا يمسه إلا المطهرون) والقرآن يفسر بعضه بعضا فإذن هو بلحاظ العامة من الناس بعيد المنال والمجيء بالإشارة بالبعيد إنما هي لإلفات نظر القاريء إلى أن قربك من الحروف لا يجعلك تظن جهلا أنك أصبحت قريبا من تناول تلك الأعماق والأبعاد والبطون المحتاجة الى زكاة وعلم وسعة عقل و وراء كل ذلك إلى لطف من الله تعالى بحق عباده المخلصين ولا ينال ذلك إلا ذو حظ عظيم والمراد من الكتاب هو القرآن المجيد .

والريب هو الباطل ومعنى لا ريب فيه أي لا باطل يعتريه ويعرض عليه من كذب او تناقض او ضعف دليل وبرهان و ذلك لأنه من عند الله تعالى وما كان كذلك لا يقع فيه الباطل وإما أن عدم الريب بلحاظ المتقين حيث أنهم ينظرون بنور الله ومن نظر بنور الله شاهد الحقائق في مواطنها بلا حجب من الخارج او الداخل فيصبح المعنى على هذا التفسير الثاني أن هؤلاء بيقين لا ريب فيه في كل ما يقرؤون من الكتاب على الرغم من عظيم مقامه فإنه بزكاة نفوسهم وعظيم علمهم و اتزان فطرتهم وعقولهم يشاهدون معالم التوحيد و الحقائق شهود قطع ويقين لا شهود ظن وتخمين تهزه الهزاهز عند طرو الشبهات او عند عروض الشدائد والصعاب في مواطن الاختبار والامتحان.

فإذن عدم الريب من حيث المصدر وهو الله الذي هو الحق تعالى او عدم الريب من حيث القابل وهم المتقون الذين ينظرون بنور الله بلا حجاب من شهوة او خرافة او كبر.

والهداية هي البيان للخروج من الضلالة والمتقون هم الذين يتقون الموبقات والجهل بالعلم واذا علموا بذلوا قصارى الجهد للقيام بالعمل الصالح وقد قيل أنه تعالى خص المتقين بالهداية لأنهم المنتفعون بهذا الكتاب وكونه هدى للمتقين انه تذكرة لهم لإحياء ما انطمس من الفطرة و اخراج كنوز دفائن العقول.

وقد يراد من كون الكتاب هدى للمتقين أنه يهدي من اتقى الله في كبائر الذنوب حيث أن التقوى هي الحجر والحاجز بين الشيئين فمن خاف ربه في كبائر الأمور ما جعل الله تعالى صغائرها حجابا له لطفا بحاله مادام طالبا للحق حيث أن النفوس قد تصل في انحرافها بعد أن تتجاوز الحدود لتخرج من النفس اللوامة في بداية انحرافها الى مرحلة قد ترى الباطل حقا والحق باطلا بل وقد تصبح ترى ما تفعله عين الصلاح والإحسان حيث أن المتكبرين يحسبون أنهم يحسنون صنعا في كل ما يرتكبون و يقال إتقى السهم بترسه اي جعله حاجزا بينه وبين السهم وكذلك هم المتقون حيث يجعلون عزمهم على ترك الموبقات درعا يقيهم الشرور والضلالات.

وفي الحديث عن الإمام علي (ع) لبيان معنى التقوى ما ورد عنه في شجاعة رسول الله (ص) حيث قال : (كنا إذا إحمر البأس اتقينا برسول الله (ص) ) أي اذا اشتدت الحرب جعلناه حاجزا بيننا وبين العدو وحيث يجعل المتقين إمتثال أوامر الله والاجتناب عما نهى حاجزا بينهم وبين العذاب وفي الحديث : جماع التقوى في (أن الله يأمر بالعدل والإحسان) النمل 90, وقد ورد في بعض الاحاديث أن الخليفة الثاني قال لكعب الأحبار اليهودي حدثني عن التقوى فقال له هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال نعم , قال فما فعلت فيه ؟ قال حذرت وشمرت , قال كعب ذلك هو التقوى لكن يا للعجب كيف يدعى في حق رجل يستعين لمعرفة بدايات المعارف الإسلامية بكعب الأحبار ثم يقال أنه أعلم من علي عليه السلام.

وقد اورد البعض هاهنا شبهة وهي كيف يشار إلى القرآن المجيد بالكتاب وهو آنذاك لم يكن كله قد نزل وكُتب , فقال البعض ان استعمال هذه الكلمة لا يسلتزم ان يكون القرآن كله مكتوبا بالفعل لأن إسم القرآن قد يُطلق على كل القرآن وقد يُطلق ايضا على اجزائه لكن لعل المراد هو الإشارة الى ذلك الواقع المكنون عند الله في اللوح المحفوظ او هو فوق ذلك مكانة حيث أن الكتاب التدويني ليس إلا صورة من ذلك الكتاب التكويني بما له من واقع عالم الإمكان حكاية وتجليات الحق تعالى شهودا على قدر كل نفس مؤمنة للذات و الصفات الإلهية .

والهداية تارة تكوينية وهي ما فرض الله تعالى من تربية لكافة الممكنات وما خص به المؤمنين من ألطاف لسوقهم إلى منازل المقربين , قال تعالى: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) وثاني الهدايتين هي الهداية التشريعية بما أنزل من الأحكام والقوانين والسبل لمعرفة الحقائق والإبتعاد عن الظلمات والشبهات والضلالات.

ومع كون القرآن كتاب هداية للجن والإنس لكن من الواضح أنه ليس كل احد يهتدي بالأنبياء والرسل والكتب السماوية مالم يكن مؤمنا طالبا للحق, نعم للقرآن هداية لغير المؤمنين وهي الهداية الربانية لكل أحد مادامت الفطرة سليمة والعقل فعالا وهؤلاء لا مانع من تسميتهم بالمتقين لتقوى الفطرة والعقل و إن كان بحسب المصطلح لا يكون الكلام شاملا لهم وان كان لا مانع من القول بأن الهداية تعم الفريقين كلا بحسب ما له من مقام كما وأن المؤمنين تختلف الهداية باختلاف مراتبهم حيث يرى كل واحد منهم القرآن بمنظاره و بما يناسبه من مقام يجد ضالته فيه على قدر سعة وجوده وما يمكن ان يكون له من علم حضوري لهذا الواقع قبل علمه الحصولي الاكتسابي حيث ان سلامة الفطرة وكمال العقل يحققان الكثير من الحقائق فتكون مشهودة ملموسة فهؤلاء من طلاب الحقيقة لهم الكثير من الشهود للحقائق قبل أن يُصفوا بالمتقين بحسب المصطلح الشرعي وقسم آخر من الناس من اصبح بتبع الهوى معاندا للحق حيث ان هؤلاء لا سبيل لهم لكي يستنيروا بنور العلم و ان يتقوا بتقوى العقل والفطرة و لذا قال الأعلام كما وأن فاعلية الفاعل وهو الله تعالى شرط في الهداية تكوينا وتشريعا فكذلك قابلية القابل حيث أن الأرض السبخة لا تثمر و إن هطلت عليها الامطار ولا يراد بذلك إلا ان الإنسان بسوء الإختيار يجعل النفس كذلك حيث أن رحمة الله قد وسعت كل شيء والموانع إنما هي حجب يحققها العبد بسوء الاختيار .

فإذن لابد من تطهير النفوس من الكبر والعناد حتى تصبح محلا لفيض الله وشهود آياته في كتابه المجيد ولذا قال تعالى : (هدى للمتقين) حيث تكون التقوى بمعناها المصطلح فالناس على ثلاثة اصناف بحسب التقسيم الإلهي وهم المتقون بالتقوى الخاصة او العامة كما اشرنا و الصنف الثاني الكافرون والمراد بهم المصرون على العناد على اختلاف مراتبهم ومناشيء عنادهم والصنف الثالث هم المنافقون أصحاب الوجوه المتعددة الذين يظهرون الإسلام لغاياتهم ويبطنون الكفر وهؤلاء أشد خطرا من الكفار ولذا كان النبي (ص) أشد حزما في مقابلهم كما كان بالنسبة الى المشركين حيث أنهم جرثومة فساد في داخل الهيكل التوحيدي كالمشركين او الإسلامي كالمنافقين والحمدلله رب العالمين.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

المحاضرة السابعة عشر تفسير قوله تعالى : (الذين يؤمنون بالغيب)

المحاضرة السابعة عشر تفسير قوله تعالى : (الذين يؤمنون بالغيب) من بعد ما تكلم الله تعالى عن المتقين جاء ليبن خصائصهم حتى يُعرف بسيماهم لدى من عرف الحق لا بألقاب قد تُفدى للرجال لزخارف الأقدار كحكم قد يهب طاغية عنوان أمير المؤمنين ومكرا قد يهب دجالا صفة الأولياء...

المحاضرة الرابعة عشر بداية عرض الأخبار الأمرة بالعرض على الكتاب المجيد ثم تفسير (ألم)

المحاضرة الرابعة عشر بداية عرض الأخبار الأمرة بالعرض على الكتاب المجيد ثم تفسير (ألم) سورة البقرة مدنية كلها إلا آية واحدة كما قيل. قبل الدخول في تفسير سورة البقرة لا بأس بذكر الأحاديث الآمرة بلزوم العرض على كتاب الله تعالى ليعرف القاريء الكريم أن الأساس في كل شيء هو...

المحاضرة الرابعة عشر تفسير قوله تعالى : غير المغضوب عليهم ولا الضالين

المحاضرة الرابعة عشر تفسير قوله تعالى : غير المغضوب عليهم ولا الضالين من بعد أن طلب العبد المؤمن من ربه أن يوفقه ليصبح من الذين أنعم الله عليهم أرشده تعالى الى أن يدعو أيضا بألا يصبح من المغضوب عليهم ولا الضالين إما من باب التأكيد أو لأن العبد قد يظن نفسه من الذين...

المحاضرة الثالثة عشر الشبهة الثالثة في قوله تعالى: (صراط الذين انعمت عليهم)

المحاضرة الثالثة عشر الشبهة الثالثة في قوله تعالى: (صراط الذين انعمت عليهم) وهي أنه إذا كان الدين الإسلامي أكمل الأديان فكيف بعد ذلك يطلب المسلم المؤمن من ربه طريق الذين أنعم الله عليهم من الأمم السابقة وهو يعيش شرع الإسلام؟! الجواب : نقول أولا وقبل كل شيء الدعاء في...

أسئلة عقائدية

تابعنا على صفحاتنا